محمد بن جرير الطبري
222
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
إنِّي امْرُؤٌ لَجّ بي حُبٌّ فأَحْرَضَني . . . حَتَّى بَلِيتُ وحَتّى شَفَّني السَّقَمُ ( 1 ) يعني بقوله : " فأحرضني " ، أذابني فتركني مُحْرَضًا . يقال منه : " رجل حَرَضٌ ، وامرأة حَرَضٌ ، وقوم حَرَضٌ ، ورجلان حَرَضٌ " ، على صورة واحدة للمذكر والمؤنث ، وفي التثنية والجمع . ومن العرب من يقول للذكر : " حَارِض " ، وللأنثى " حارضة " . فإذا وُصف بهذا اللفظ ثُنِّي وجُمع ، وذكِّر وأنث . وَوُحِّد " حَرَض " بكل حال ولم يدخله التأنيث ، لأنه مصدر ، فإذا أخرج على " فاعل " على تقدير الأسماء ، لزمه ما يلزم الأسماء من التثنية والجمع والتذكير والتأنيث . وذكر بعضهم سماعًا : " رجُل مُحْرَضٌ " ، إذا كان وَجِعًا ، وأنشد في ذلك بيتًا : طَلَبَتْهُ الخَيْلُ يَوْمًا كَامِلا . . . وَلَوَ الْفَتْهُ لأضْحَى مُحْرَضَا ( 2 ) وذكر أنَّ منه قول امرئ القيس : أَرَى المَرْءَ ذَا الأذْوَادِ يُصْبِحُ مُحْرَضًا . . . كَإِحْرَاضِ بَكْرٍ في الدِّيَارِ مَريضِ ( 3 ) * * * وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . * ذكر من قال ذلك : 19683 - حدثني محمد بن سعد قال ، حدثني أبي قال ، حدثني عمي قال ، حدثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس قوله : ( حتى تكون حرضًا ) يعني : الجَهْدَ في المرض ، البالي . 19684 - حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا ابن نمير ، عن ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : ( حتى تكون حرضًا ) قال : دون الموت .
--> ( 1 ) ديوانه : 5 ، مجاز القرآن لأبي عبيدة : 317 ، واللسان ( حرض ) . ( 2 ) لم أجد البيت ، ولم أعرف قائله . ( 3 ) ديوانه : 77 ، واللسان ( حرض ) .